احمد حسن فرحات

251

في علوم القرآن

العباسي إلى يومنا هذا ، فبعد أن كان تدوين التفسير مقصورا على رواية نقل عن سلف هذه الأمة ، تجاوز بهذه الخطوة الواسعة إلى تدوين تفسير اختلط فيه الفهم العقلي بالتفسير النقلي ، وكان ذلك على تدرج ملحوظ في ذلك ، فبدأ أولا بالفهم الشخصي والترجيح لبعض الأقوال على بعض في حدود اللغة ودلالة الكلمات القرآنية ثم تضخم هذا الفهم الشخصي متأثرا بالمعارف المتنوعة والعلوم المختلفة والآراء المتشعبة والعقائد المتباينة حتى وجد من كتب التفسير ما يجمع أشياء كثيرة ، لا تكاد تتصل بالتفسير إلا عن بعد عظيم . . . ثم إن هذا الطغيان العقلي العلمي لم يطغ على التفسير بالمأثور طغيانا كليا فقد وجد من العلماء في عصور مختلفة من بقي يفسر القرآن على الطريقة النقلية مع توسع في النقل وعدم تفرقة بين ما صح وما لم يصح ، كما فعل السيوطي في كتابه « الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور » « 1 » . التفسير بالمأثور . . . والتفسير بالرأي : من خلال ما قدمناه يتبين لنا أن التفسير ينقسم إلى قسمين رئيسيين هما : التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي . فالتفسير بالمأثور : هو التفسير بالرواية ، وهو يشمل : - تفسير القرآن بالقرآن . - تفسير القرآن بالسنة النبوية . - تفسير القرآن بقول الصحابي .

--> ( 1 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 145 - 148 بتصرف واختصار .