احمد حسن فرحات
249
في علوم القرآن
ذلك نستطيع أن نقول : إن الفراء لم يسبق - بكتابه « معاني القرآن » - إلى هذا الاستيفاء والتقصي بل هو مسبوق بذلك ، وإن كنا لا نستطيع أن نعين من سبق إلى هذا العمل على وجه التحقيق « 1 » . ولا شك بأن هذه النصوص التي نقلها الذهبي حجة عليه في أن التدوين عرف من زمن ابن عباس رضي اللّه عنه . النقطة الثانية : لا يسلّم للدكتور الذهبي اعتباره أن التفسير لم يكن منفصلا من الحديث إلا في الخطوة الثالثة والتي تمت على أيدي طائفة من العلماء أمثال ابن ماجة المتوفى سنة 273 ه ، وابن جرير الطبري المتوفى 310 ه ، وأبو بكر بن المنذر المتوفى سنة 318 ه ، وابن أبي حاتم المتوفى سنة 327 ه ، وأبو الشيخ بن حيان المتوفى سنة 369 ه ، والحاكم المتوفى سنة 405 ه ، وأبو بكر بن مردويه المتوفى سنة 410 ه « 2 » ، فإن ما نقله الدكتور الذهبي من نصوص يشهد بأن هذه التفاسير التي وصلتنا منذ عهد مبكر كلها تشهد على عدم صحة ما ذهب إليه الدكتور الذهبي من تأخر التدوين إلى المرحلة الثالثة ، ومن عدم انفصال التفسير عن الحديث إلا في مراحل متأخرة . الخطوة الثالثة : عرفنا مما سبق أن الخطوة الثالثة التي خطاها التفسير - في رأي الدكتور الذهبي - هي انفصاله عن الحديث ، واستقلاله بكتب خاصة ، وأننا لم نوافقه على ذلك ، لأن استقلال التفسير بالتأليف عرف منذ صدر الإسلام ، وكما بيّنا ذلك بالأدلة المتنوعة . ويلاحظ احتفاظ
--> ( 1 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 143 ، 144 . ( 2 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 141 .