احمد حسن فرحات

214

في علوم القرآن

موصوف بجودة البحث والتنقير « 1 » . - وأما المنقاد من التأويل : فهو ما لا تعرض فيه البشاعة المتقدمة ، وقد يقع الخلاف فيه بين الراسخين في العلم لإحدى جهات ثلاث : أ - إما في اللفظ ، نحو قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ( 103 ) [ الأنعام ] ، هل هو من بصر العين أو من بصر القلب ؟ ب - أو لأمر راجع إلى النظم - نحو قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ( 5 ) [ النور ] ، هل هذا الاستثناء مقصور على المعطوف ، أو مردود إليه وإلى المعطوف عليه معا ؟ ج - وإما لغموض المعنى ووجازة اللفظ ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) [ البقرة ] . هذا ما قاله العلماء من الفروق بين التفسير والتأويل ، والذي نميل إليه أن نراعي في التفريق بين الكلمتين الأصول الاشتقاقية لكل منهما ، وقد عرفنا فيما سبق أن التفسير فيه معنى الكشف والبيان والتفصيل ، وأن التأويل فيه معنى الرجوع والرد والصرف والسياسة ، وبناء على ذلك نرى أنه لا تعارض بين الأقوال ، وأن كلا منها يعبر عن نوع من الأنواع التي تنطوي تحت التفسير أو التأويل : - فالذي قال : إن التفسير هو القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، إنما نظر إلى نوع من التفسير الذي يعتمد على دليل قطعي من قرآن أو سنة أو إجماع ، وهذه ولا شك إحدى الحالات التي تواجه المفسر . ومثله الذي قال : التفسير : هو بيان مراد المتكلم ، أو هو ما يتعلق

--> ( 1 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 47 - 49 .