احمد حسن فرحات

205

في علوم القرآن

الرجوع ، أو من الإيالة وهي السياسة ، فكأنّ المؤوّل يسوس الكلام ويضعه في موضعه . إلا أن معنى الرجوع فيه أوضح من معنى السياسة ، بل إن معنى السياسة يمكن إعادته إلى معنى الرجوع ، فكأنّ الذي يسوس الشيء يعود به إلى ما يصلحه ويحقق الغاية منه . - ومما يدلّ على أن أصل الاشتقاق يعود إلى « الأول » بمعنى الرجوع توافق هذه المادة « أول » في اشتقاقيها الأكبر والأصغر على معنى « الرجوع » ، وفي ذلك يقول ابن تيمية : « وأوّل يؤوّل تعدية آل يؤول أولا مثل : حال يحول حولا . وقولهم : آل يؤول ، أي : عاد إلى كذا ورجع إليه ، ومنه « المآل » : وهو ما يؤول إليه الشيء . ويشاركه في الاشتقاق الأكبر « الموئل » فإنه من « وأل » وهذا من « أول » و « الموئل » : المرجع ، قال تعالى : لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 58 ) [ الكهف ] . ومما يوافقه في اشتقاقه الأصغر « الآل » فإنّ آل الشخص من يؤول إليه ، ولهذا لا يستعمل إلا في عظيم بحيث يكون المضاف إليه أعظم من المضاف يصلح أن يؤول إليه الآل ، كآل إبراهيم وآل لوط وآل فرعون بخلاف الأهل « 1 » . . . وبعد أن ينتهي ابن تيمية من الكلام على التوافق في المادة بين الاشتقاقين الأكبر والأصغر ينتقل لبيان الصلة الاشتقاقية بين « الأوّل » بمعنى : المتقدم السابق وبين « الأوّل » بمعنى : الرجوع فيقول مبيّنا لذلك : و « الأوّل » - افعل - لأنهم قالوا في تأنيثه « أولى » . . سمّي المتقدم أوّل - واللّه أعلم - لأن ما بعده يؤول إليه ويبني عليه فهو أسّ لما بعده وقاعدة له . والصيغة صيغة تفضيل لا صفة ، مثل : « أكبر وكبرى » . لا من باب

--> ( 1 ) « الفتاوى » : 13 / 292 - رسالة في المتشابه والتأويل - .