احمد حسن فرحات
198
في علوم القرآن
والكمال . ولما كان الانتقال من الجاهلية إلى الإسلام لا يمكن أن يتم طفرة وبين عشية وضحاها ، كان لا بد أيضا من بعض الأحكام الانتقالية المؤقتة في الشريعة الخاتمة ، ومن هنا كانت حكمة النسخ في الشريعة الإسلامية ، فعلى الرغم من أن الشريعة الإسلامية نسخت الشرائع السابقة لها ، وأنها باقية خالدة إلى يوم القيامة ، ولا يمكن أن تنسخ بشريعة أخرى ، إلا أن فترة نزول القرآن وهي فترة التحول من الجاهلية إلى الإسلام كان لا بد لها من أحكام خاصة ، حتى إذا انتهت هذه الفترة انتهى النسخ ، ومن هنا كان النسخ خاصا بتلك الفترة الزمنية التي كان يتنزل فيها الوحي ، وبانقطاع الوحي انقطع النسخ ، ولا يقبل القول بالنسخ إلّا إذا كان مصدره تلك الفترة . وأما الأحكام التي نسخت في الشريعة الإسلامية فبعضها كان الحكمة منه التدرج في التشريع ، وذلك في الأحكام الشاقة على النفوس سواء أكانت منهيات كتحريم الخمر والزنى ، أو مأمورات كتشريع الصوم والجهاد . ومنها كان مراعى فيه مرحلة الانطلاق والتأسيس والتي تحتاج إلى جهد غير عادي ، ومن هنا كان فرض قيام الليل ووجوب الثبات أمام عشرة من المشركين ، ثم خفّف ذلك بعد أن كثر عدد المسلمين وازدادت قوتهم فعاد الأمر إلى طبيعته المعتادة فأصبح قيام الليل سنة ، والوقوف أمام اثنين من المشركين هو الواجب . ومنها مراعى فيه أمور تربوية كنسخ القبلة ونسخ الصدقة بين يدي مناجاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . حيث كان ذلك ابتلاء لثبات المؤمن وعدم ثبات