احمد حسن فرحات

194

في علوم القرآن

- ومن ذلك أن تعلم أن المدنيّ من الآي ينسخ المدني الذي نزل قبله وينسخ المكي ، ولا يجوز أن ينسخ المكيّ المدنيّ ، ويجوز أن ينسخ المكي المكي الذي نزل قبله - وهو قليل جدا - . ويجب أن تعلم المكيّ من السور من المدني ، فذلك مما يقوي ويفهم معرفة الناسخ والمنسوخ ، والمكيّ أكثر من المدني « 1 » . . - ومن ذلك أن تعلم أن نسخ الشيء قبل فعله جائز ، كنسخ اللّه عز وجل للذبح عن الذبيح بذبح كبش قبل الذبح الذي أمر اللّه به إبراهيم . . وقد منع بعض الناس النسخ قبل العمل وقال : هو بداء ، ولا يجوز على اللّه البداء ، وتأوّل في قصة الذبح أن الذي رأى إبراهيم في منامه هو الذي فعل من الإضجاع وأخذ السكين وجرها ، ولم ير نفس الذبح بعينه ، ولذلك قال اللّه : قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ( 105 ) [ الصافات ] أي : فعلت ما رأيت « 2 » . . - ومن ذلك أن تعلم أن الزيادة في النص من السنة ليس بنسخ عند أكثر العلماء ، لكن الزيادة تفيد حكما آخر مع الأول ، نحو زيادة النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الزاني أن يغرّب عاما . - ومن ذلك أن تعلم أن السنة إذا أتت بعوض شيء من فرض آخر تخفيفا ، فليس ذلك بنسخ للفرض ، نحو ما أتت به السنة من جواز المسح على الخفين عوضا من الغسل للرجلين المفترض ، فذلك زيادة

--> ( 1 ) « الإيضاح » : 113 ، 114 - بتصرف واختصار . ( 2 ) « الإيضاح » : 115 ، 116 - بتصرف واختصار . وانظر ما كتبه الدكتور مصطفى زيد في هذه النقطة في كتابه « النسخ في القرآن الكريم » : 1 / 183 - 187 .