احمد حسن فرحات

192

في علوم القرآن

- وأما نسخ السنة بالقرآن ففيه اختلاف : * فمن منعه قال : السنة تبيّن القرآن : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( 44 ) [ النحل ] ولا يحسن أن يكون المبيّن ناسخا للمبيّن ، لأنه يوجب عدم البيان . * وعلى جوازه عامة الفقهاء ويقولون : المبيّن من السنة للقرآن لا ينسخ بالقرآن ، لأنه بيان للقرآن ، وإنما ينسخ القرآن من السنة ما كان أمرا أو نهيا - وما كان غير مفسّر للنص فإنما هو حكم على حياله - . ومثال ذلك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عاهد المشركين عام الحديبية أن يرد إليهم من جاءه من عندهم ، فأنزل اللّه تعالى منع رد النساء فقال : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ( 10 ) [ الممتحنة ] فامتنع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من رد النساء إليهم . فنسخ القرآن ما فعله النبي معهم من العهد . 2 - نسخ القرآن بالسنة المتواترة - وفي جوازه اختلاف بين العلماء - : - واحتج من أجاز ذلك بقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) [ النجم ] ، وبقوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( 7 ) [ الحشر ] فعمّ ولم يخص ، فوجب علينا قبول قوله . - ومنع من ذلك جماعة ، وقالوا : معنى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ( 7 ) [ الحشر ] : ما أعطاكم مما ينزل عليه من كتاب اللّه ، فخذوه واقبلوه وصدقوا به . ومعنى قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) [ النجم ] : أي ما يأتيكم به محمد من القرآن من عند اللّه ، ولم ينطق به محمد من عند نفسه ويهواه ، دليله قوله بعد ذلك : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم ] . وقالوا : السنة تبيّن القرآن ولا يكون المبيّن للشيء ناسخا له ، وقالوا : القرآن معجز ، والسنة غير معجزة ، ولا ينسخ غير معجز معجزا ، واستدلوا على