احمد حسن فرحات
188
في علوم القرآن
الأخبار التي يجوز فيها النسخ : يفرق مكي بن أبي طالب بين نوعين من الخبر ، نوع لا يجوز نسخه ، ونوع يجوز نسخه فيقول تعقيبا على قوله تعالى في سورة النحل : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ( 67 ) : وقيل : إن هذا الخبر وشبهه جائز نسخه ، والأخبار على ضربين : - ضرب يخبرنا اللّه به عن شيء أنه كان ، أو أنه يكون ، وهذا لا يجوز نسخه ، وكذلك إذا أخبرنا عن شيء بأنه ما كان أو أنه لا يكون - تعالى اللّه عن ذلك . - والضرب الثاني من الخبر : هو الذي يجوز نسخه ، وهو أن يخبرنا أن قوما فعلوا شيئا ، أو استباحوا أمرا ، وتمتعوا به ، ولم يحرّم ذلك عليهم ، ثم يخبرنا اللّه أنه محرّم علينا ، فينسخ ما أخبرنا به أنه كان مباحا لمن كان قبلنا ، فهذا نسخ المسكوت عنه من فهم الخطاب ، لأنه قد فهم من قوله : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً ( 67 ) [ النحل ] أنه كان مباحا لهم ، فسكت عن حكمنا فيه ، فجاز أن يكون مباحا لنا أيضا ، ثم نسخ جواز إباحته لنا بالتحريم في المائدة ، ولو أخبرنا في موضع آخر أنهم لم يتخذوا منه سكرا لكان هذا نسخ الخبر ، وهذا لا يجوز على اللّه جلّ ذكره . لأنه تعالى لا يخبر بالأخبار إلا على حقيقتها « 1 » . كذلك يشير مكي في كتابه إلى الأخبار التي يكون لفظها لفظ خبر ومعناها إنشاء ، فيجيز فيها النسخ ، لأنها في الحقيقة إنشاء وإن جاءت بلفظ الخبر ، ويقول في مثل ذلك : « وحسن نسخه لأن فيه معنى الأمر ، ولفظه لفظ الخبر » .
--> ( 1 ) « الإيضاح » : 332 ، 333 .