احمد حسن فرحات
184
في علوم القرآن
الخلقية . ويبيّن الراغب ما يجوز فيه النسخ وما لا يجوز فيقول : إن النسخ لا يصح إلا في التعبد الذي هو الأمر والنهي دون الأخبار . وأنه لا يصح في الاعتقادات الخمسة : إثبات وجود الباري جل ثناؤه بصفاته ، وإثبات الملائكة الذين هم السفراء بين اللّه وبين خلقه ، والكتاب والرسل ، والمعاد . وقد انطوى على ذلك قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( 136 ) [ النساء ] إذ كان ذلك أشياء أمرنا أن نعرفها على ما هي بها ، فنعتقدها بحسب ما هي عليه وذلك لا يتغير « 1 » . وقال الحارث المحاسبي : « لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح اللّه - جل ثناؤه - ولا صفاته ، ولا أسماؤه ، يجوز أن ينسخ - جل وعز - وصف نفسه بصفاته الكاملة ، وامتدح نفسه بمدحه الطاهرة ، وبأسمائه الحسنى ، فمن أجاز النسخ فيها ، أجاز أن يبدل أسماءه الحسنى فيبدلها قبيحة سواء ، وصفاته الكاملة العلية ، فتكون دنية ناقصة سفلى ، ومدحه الطاهرة فتكون مذمومة دنية - جل تعالى عن ذلك علوا كبيرا » « 2 » . وقال مكي بن أبي طالب : « فأما ما لا يجوز نسخه فهو كل ما أخبرنا اللّه تعالى عنه أنه سيكون ، أو أنه كان ، أو وعدنا به ، أو قصّ علينا من أخبار الأمم الماضية ، وما قصّ علينا من أخبار الجنة والنار ، والحساب والعقاب ، والبعث والحشر ، وخلق السماوات والأرضين ، وتخليد الكفار في النار ، والمؤمنين في الجنة . هذا كله وشبهه من الأخبار لا يجوز نسخه ، لأنه يتعالى أن يخبر عن الشيء على غير ما هو به . وكذا ما
--> ( 1 ) « مقدمة جامع التفاسير » بتصرف : 77 - 79 . ( 2 ) « فهم القرآن » : 332 .