احمد حسن فرحات
182
في علوم القرآن
وإنما تدل على امتناعه في شريعة المسيح فقط . فلا تصلح حجة لدعواهم بإنكار النسخ سمعا على إطلاقه . 3 - شبهة العيسوية : يرى هؤلاء أن نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم صحيحة نظرا لما جاء به من الآيات الدالة على صدقه ، ونظرا لأن التوراة قد بشرت به ، فلا مجال لإنكار صحة رسالته ، ولكنهم يدّعون بأن رسالته خاصة للعرب ، ومن ثمّ فهي غير ناسخة لشريعة التوراة . ويجاب عن هذه الشبهة بما يلي : - أن دليلهم الذي زعموه هو دليل العناية والشمعونية من قبلهم ، وما قيل في الرد عليهم يقال مثله في الرد على العيسوية . - إن اعترافهم بصحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم الذي أيده اللّه بالمعجزات والذي بشرت به التوراة يلزمهم بتصديق كل ما جاء به ، ومما جاء به عموم شريعته إلى الناس كافة ونسخ شريعته للشرائع السابقة ، حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » . أما إيمانهم بصحة رسالته وعدم إيمانهم بعمومها فهو تناقض ظاهر . 4 - شبهة أبي مسلم الأصبهاني : اضطرب النقل عن أبي مسلم الأصفهاني في شأن وقوع النسخ ، فمن قائل أنه يمنع وقوعه على الإطلاق ، ومن قائل أنه يمنع وقوعه في شريعة واحدة ، ومن قائل أنه ينكر وقوعه في القرآن خاصة ، ورجحت هذه الرواية الأخيرة بأنها أصح الروايات ، وبأن التأويلات المنقولة عنه لم تخرج عن حدود ما نسخ من القرآن . وأبعد الروايات عن الرجل هي الرواية الأولى ، لأنه لا يعقل لرجل كأبي مسلم أن ينكر وقوع النسخ سمعا إلا إذا كان المنع منصبا على التسمية حيث يسميه هو تخصيصا بينما يسميه غيره نسخا ، وإلى مثل