احمد حسن فرحات

180

في علوم القرآن

* أن نسخ التوراة التي بأيدي اليهود فيها أقوال تحكي أفعالا منسوبة إلى اللّه وإلى أنبيائه لا يصح أن تصدر عن إنسان مؤمن ، وهذا دليل على أن مصدرها لا يمكن أن يكون من اللّه تعالى ، فقد جاء فيها : « إن اللّه ندم على إرسال الطوفان إلى العالم ، وأنه بكى - حتى رمدت عيناه - ، وأن يعقوب صارعه ، كما جاء فيها أن لوطا عليه السلام شرب الخمر حتى ثمل وزنى بابنتيه ! وأن هارون عليه السلام هو الذي اتخذ العجل لبني إسرائيل ودعاهم لعبادته . - ومن الأدلة على عدم صحة دعوى بقاء التوراة وحفظها ، ما ثبت عند المؤرخين من أن اليهود قد ارتدوا عن دينهم مرات كثيرة ، وعبدوا الأصنام والعجل ، وقتلوا الأنبياء بغير حق ، ونقضوا المواثيق والعهود ، ومن هذه صفاتهم وأفعالهم لا يمكن أن يتصفوا بالعدالة والثقة ، ولا يمكن أن يؤتمنوا على حفظ كتاب اللّه ، ومن ثمّ فما جاء عن طريقهم لا يمكن أن يوصف بالصحة والصدق . وعلى هذا فلا يوثق برواياتهم ولا بتوراتهم التي لم تعرف إلّا عن طريقهم . - لو صح ادعاؤهم بتواتر التوراة وحفظها لحاجّوا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينما دعاهم إلى الإسلام . ولكن المعروف تاريخيا أنهم لم يثيروا هذا الموضوع ، وأن علماءهم الصالحين كعبد اللّه بن سلام استجابوا لدعوة الإسلام وآمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا شك بأن هؤلاء الذين استجابوا لو صح عندهم أن شريعة التوراة شريعة مؤبدة ، وأنها غير قابلة للنسخ ما وسعهم أن يتركوا شريعتهم وينتقلوا للإسلام . - إن لفظ « التأبيد » الذي يحتجون به كثيرا ما يستعمل عندهم معدولا به عن حقيقته ، كما جاء في شأن البقرة التي أمروا بذبحها : « هذه سنة لكم أبدا » وما جاء في القربان : « قربوا كل يوم خروفين قربانا دائما »