احمد حسن فرحات
174
في علوم القرآن
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) [ الرعد ] . قال ابن عباس : معناه : عنده ما ينسخ ويبدل من الآي والأحكام ، وعنده ما لا ينسخ ولا يبدل ، كلّ في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ - ومثل هذا المعنى قال قتادة وابن زيد وابن جريج وغيرهم في هذه الآية . وقد قيل غير ذلك - فهذا يدل على جواز النسخ . بنص القرآن . . - ثم يقول مكي : ويدل على جواز النسخ للقرآن أيضا قوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ ( 101 ) [ النحل ] ، فهذا نص ظاهر في جواز زوال حكم آية ووضع أخرى موضعها - وهذا النسخ من قولهم : نسخت الشمس الظل : إذا أزالته وحلّت محله - . ويدل على جواز النسخ للقرآن أيضا قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ( 106 ) [ البقرة ] . فهذا نص ظاهر في جواز النسخ للقرآن بالقرآن ، والمعنى على قراءة الجماعة : إن اللّه جلّ ذكره يخبر عن نفسه فيقول : ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها أو ننسكها يا محمد فلا تحفظ تلاوتها نأت بخير منها لكم أي : نأت بآية أخرى هي أصلح لكم وأسهل في التعبد ، أو نأت بمثلها في العمل وأعظم في الأجر - فهذا قول صحيح معروف - . وقد قيل : إن معناها : ما نرفع من حكم آية وتلاوتها نأت بخير منها : أي أصلح لكم منها . . . - ويدل على جواز النسخ أيضا قوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ( 48 ) [ المائدة ] ، فمعلوم أن شريعة كل رسول نسخت شريعة من كان قبله . . . « 1 » .
--> ( 1 ) « الإيضاح لناسخ القرآن » : 60 - 63 .