احمد حسن فرحات

171

في علوم القرآن

وكل ما كان كذلك لا محظور فيه عقلا . وأما على مذهب الاعتزال فيكون نظم الدليل هكذا : النسخ : مبني على أن اللّه تعالى يعلم مصلحة عباده في نوع من أفعالهم وقتا ما فيأمرهم به في ذلك الوقت ويعلم ضرر عباده في هذا النوع نفسه من أفعالهم ولكن في وقت آخر ، فينهاهم عنه في ذلك الوقت الآخر . وكل ما كان كذلك لا محظور فيه عقلا . . . « 1 » . الثاني : وهو دليل إلزامي للمنكرين أن النسخ لو لم يكن جائزا عقلا وواقعا سمعا ، لما جوّزوا أن يأمر الشارع عباده بأمر مؤقت ينتهي بانتهاء وقته ، لكنهم يجوّزون هذا عقلا ، ويقولون بوقوعه سمعا ، فليجوزوا هذا ، لأنه لا معنى للنسخ إلا انتهاء الحكم الأول لميقات معلوم عند اللّه ، بيد أنه لم يكن معلوما لنا من قبل ، ثم أعلمنا اللّه إياه بالنسخ ، وهذا ليس بفارق مؤثر . . الثالث : أن النسخ لو لم يكن جائزا عقلا وواقعا سمعا . لما ثبتت رسالة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى الناس كافة ، لكن رسالته العامة ثابتة للناس بالأدلة القاطعة ، إذن فالشرائع السابقة منسوخة بهذه الشريعة وإذن فالنسخ جائز وواقع ، ولو لم يكن جائزا لكانت الشرائع الأول باقية ، ولو كانت باقية ما ثبتت رسالته صلّى اللّه عليه وسلم إلى الناس كافة . الرابع : ما يأتي من أدلة الوقوع السمعي ، لأن الوقوع يستلزم الجواز وزيادة . . « 2 » .

--> ( 1 ) « مناهل العرفان » : 2 / 82 - 84 بتصرف واختصار . ( 2 ) عن « مناهل العرفان » : 2 / 85 ، 86 بتصرف واختصار .