احمد حسن فرحات
168
في علوم القرآن
أقسام ما يخصص القرآن : اللفظ العام في القرآن يحمل على عمومه - عند مالك وأصحابه - حتى يأتي ما يخصصه . والذي يخصص العام من لفظ القرآن ينقسم خمسة أقسام : 1 - أن يخصص الآية العامة آية أخرى ، فهذا تخصيص القرآن بالقرآن ، نحو قوله تعالى في سورة البقرة : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ( 221 ) [ البقرة ] فعمت جميع المشركات بتحريم النكاح بما فيهن الكتابيات ، ثم جاءت آية المائدة فخصصت عموم آية البقرة فأخرجت الكتابيات من تحريم النكاح بقوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ ( 5 ) [ المائدة ] . 2 ، 3 - أن يخصص القرآن بالسنة المتواترة أو بخبر العدل عن العدل ، نحو قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( 38 ) [ المائدة ] فعمت بالقطع من سرق أدنى شيء من أي موضع كان ، وخصصت السنة من هذا العموم من سرق أقل من ربع دينار عينا ، أو ما قيمته ربع دينار ، أي ثلاثة دراهم ، فلا يقطع . كذلك خصصت السنة من هذا العموم أن السرقة من غير الحرز لا قطع فيها . 4 - أن يخصص القرآن بالإجماع ، نحو قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( 11 ) [ النساء ] فعمّ بلفظ « أولادكم » العبيد والأحرار ، ومن كان على دين أبيه ، أو على خلاف دين أبيه ، ثم أجمع المسلمون أن الولد إذا كان عبدا لم يرث ، وكذلك الأب إذا كان عبدا لا يرث من ابنه الحر . فخصص هذا الإجماع الآية . كما خصصت السنة منها عدم التوارث مع اختلاف الدين « لا يتوارث أهل ملتين » - أخرجه