احمد حسن فرحات

166

في علوم القرآن

فلما كان كذلك استسهل إطلاق لفظ النسخ في جملة هذه المعاني لرجوعها إلى شيء واحد « 1 » . وإذا كان الأمر كذلك في اصطلاح السلف ، فلا بد من حمل ما ورد من كلامهم بلفظ الناسخ والمنسوخ على ما عرف عندهم من عموم هذه الألفاظ بحيث تشمل كل ما أشار إليه الشاطبي . الفروق بين النسخ والتخصيص والاستثناء : وبناء على ما تقدم من الاختلاف في معنى النسخ الاصطلاحي بين المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة ، فقد جرت عادة المؤلفين في النسخ من المتأخرين أن يعقدوا في كتبهم فصولا لتحرير مصطلح النسخ كما استقر عليه المتأخرون مما شابه من المعاني التي خالطته في اصطلاح المتقدمين . وقد سبق أن بيّن الشاطبي نقطة الاشتراك بين النسخ وما خالطه من معان أخر ، وهذه النقطة يشير إليها مكي بن أبي طالب بقوله : « اعلم أن النسخ والتخصيص والاستثناء يجتمعن في معنى أنها كلها لإزالة حكم متقدم قبلها ويفترقن في معان أخر . فالنسخ : إزالة حكم المنسوخ كله بغير حرف متوسط ، ببدل حكم آخر أو بغير بدل في وقت معين . فهو بيان الأزمان التي انتهى إليها العمل بالفرض الأول ، ومنها ابتدأ الفرض الثاني الناسخ للأول « 2 » . والنسخ عند الراغب : إخراج ما لم يرد من الحكم في بعض

--> ( 1 ) « الموافقات » : 3 / 65 . ( 2 ) « الإيضاح » : 85 .