احمد حسن فرحات
154
في علوم القرآن
شأن « عدة خزنة جهنم » ومثل هذا القياس لعالم الغيب على عالم الشهادة قياس مرفوض وغير صحيح نظرا لما بينهما من التباين الكلي والاختلاف الجذري ، والذي تؤكده الآيات القرآنية من خلال وصفها للعالمين . المتشابه . . . وآيات الصفات : أدخل بعض العلماء من المتأخرين « 1 » ، « آيات الصفات » ضمن المتشابه بدعوى أن ظاهرها غير مراد ، لأنه يرى أنه يلزم من إجرائها على معانيها الظاهرة نوع من التشبيه أو التجسيم أو غير ذلك مما يظن من المحالات العقلية . والحقيقة أن اندفاع بعض العلماء لوضع آيات الصفات ضمن دائرة المتشابه كان نتيجة لدخول الفلسفة اليونانية ومنطقها مجال الثقافة الإسلامية وعلومها والمحاولات التوفيقية التي جرت بين ما يسمى بالمعقول والمنقول ، والتي تبنّاها بعض المتكلمين المسلمين بدافع الاحتجاج للعقيدة الإسلامية والدفاع عنها في وجه الهجمة الفلسفية ، إلا أن تسليم بعض المتكلمين المسلمين ابتداء بأن ما جاء به المنطق اليوناني هو المعقول جعلهم في موقف حرج تجاه آيات الصفات التي لو أخذت على ظاهرها لبدت متعارضة مع هذا المعقول ، فكان الطريق عندهم أن تؤوّل هذه الآيات لتتفق مع المسلّمات المنطقية العقلية . وكان لذلك آثار لم تحمد عقباها على عقيدة الأمة فوقعت في فتنة الفرقة والاختلاف . وقد تصدى ابن تيمية للرد على من أدخل أسماء اللّه وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه أو اعتقاد أن ذلك هو المتشابه الذي استأثر اللّه بعلم تأويله بقوله : « من قال : إن هذا من
--> ( 1 ) قال في « الإتقان » : 3 - 13 : ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد ، وهو : رد الآيات المتشابهات إلى الآيات المحكمات .