احمد حسن فرحات
152
في علوم القرآن
حول عنه ، وإن كان على ضلالة فقد مات أصحابه على ذلك ، ومرة بأنه اشتاق إلى مولده . إلى غير ذلك من التأويلات التي كان لها أثر سيئ في ضعاف الإيمان فقالوا : مرة هاهنا ، ومرة هاهنا ، وكان ذلك سبب ارتداد بعضهم عن الإسلام . إن آيات تحويل القبلة تصلح مثالا للمتشابه الذي تتوافر فيه الشروط التي أشرنا إليها سابقا وهي أن الذين تتبعوا هذا المتشابه : هم اليهود والمنافقون وهم من الذين في قلوبهم زيغ ، وهم بذلك يريدون الفتنة وقد حصلوا على شيء منها بارتداد بعض الناس عن الإسلام ، كما حاولوا تأويل هذا التحويل حسب رغباتهم وأهوائهم . « وكان ذلك التحويل أمرا عظيما في النفوس إلا على الذين هدى اللّه قلوبهم وأيقنوا بتصديق الرسول ، وأن كل ما جاء به فهو الحق لا مرية فيه ، وأن اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فله أن يكلّف عباده بما شاء وينسخ ما يشاء وله الحكمة التامة والحجة البالغة في جميع ذلك ، بخلاف الذين في قلوبهم مرض ، فإنه كلما حدث أمر أحدث لهم شكا كما يحصل للذين آمنوا إيقان وتصديق » « 1 » ، كما قال عنهم : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( 7 ) [ آل عمران ] . ولا شك بأن هذا المثال من المتشابه يصلح للمتشابه الذي هو المنسوخ - كما هو قول ابن عباس - كما يصلح مثالا للتكليف غير المعقول المعنى : - أما كونه من المتشابه الذي هو المنسوخ فلأنه أمر المسلمين أولا بالتوجه إلى بيت المقدس ثم أمرهم بالتحول عنها إلى الكعبة ، كما أنه
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 277 .