احمد حسن فرحات

150

في علوم القرآن

الأنبياء والرسل كانت قبلتهم بيت المقدس ، فإن صليت إلى بيت المقدس اتبعناك ، فابتلاهم اللّه بذلك وأمره أن يصلي إلى بيت المقدس ، فصلى إليه سبعة عشر شهرا ، فلم يتبعوه ، ثم صرفه اللّه إلى البيت الحرام ، فذلك قوله : « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها » يعني بيت المقدس إلا لنعلم من يؤمن بالرسول من اليهود ومن لا يؤمن . وروي أنه لما استقبل الكعبة أظهر المنافقون نفاقهم ، وقالوا : ما بال محمد يحوّلنا مرة إلى هنا ومرة إلى هاهنا . وقال المسلمون في أنفسهم وفي من مضى من إخوانهم المسلمين : بطلت أعمالنا وأعمالهم فأنزل اللّه تعالى : « وما كان اللّه ليضيع إيمانكم » : أي صلاتكم نحو بيت المقدس . وقالت اليهود : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، وكذلك قال المنافقون ، فأنزل اللّه - عز وجل - : « قل للّه المشرق والمغرب » - الآية . وقيل : إن اليهود قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن كنت في القبلة على هدى فقد حوّلت عنه ، وإن كنت على ضلالة فقد مات أصحابك على ذلك ، فأنزل اللّه تعالى : « وما كان اللّه ليضيع إيمانكم » : أي : صلاة من مات منكم وهو يصلي إلى بيت المقدس . وقال المشركون من أهل مكة : تحيّر محمد في دينه ، فكان ذلك فتنة للناس واختبارا وتمحيصا للمؤمنين . قال قتادة : صلّت الأنصار حولين نحو بيت المقدس قبل هجرة النبي ، ثم هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فصلّى نحوها ستة عشر شهرا ، ثم وجهه اللّه نحو الكعبة ، فقال قائلون من الناس : « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها » . وقالوا : لقد اشتاق الرجل إلى مولده . فابتلى اللّه عباده بما شاء