احمد حسن فرحات
148
في علوم القرآن
إشارة إلى ذلك حيث قال : « روي أنه لما نزل قوله تعالى : « عليها تسعة عشر » قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ، قال ابن أبي كبشة : إن خزنة النار تسعة عشر ، وأنتم الجمع العظيم ، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ؟ فقال أبو الأشدين - كلدة بن أسيد الجمحي وكان شديد البطش - : أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني أنتم اثنين ، فلما قال أبو جهل وأبو الأشدين ذلك ، قال المسلمون : ويحكم لا تقاس الملائكة بالحدادين ! فجرى هذا مثلا في كل شيئين لا يسوى بينهما . والمعنى : لا تقاس الملائكة بالسجانين . والحداد : السجّان الذي يحبس النار ، فأنزل اللّه تعالى : « وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة » « 1 » . وبهذا يتبين أن كل الصفات المذكورة للمتشابه في آية آل عمران متحققة في هذا المثال أيضا حيث تتبع المشركون ما أخبرت به الآية من عدد خزنة جهنم الذي تشابه عليهم وجه الحكمة فيه فقاسوه على ما يعرفونه في الحياة الدنيا وقاسوا قوة الملائكة على قوة البشر محاولين بذلك تأويل هذا المتشابه وفتنة الناس عن دينهم ، وكان ذلك سببا في زيادة ضلال الكافرين والذين في قلوبهم مرض ، كما كان سببا في تيقن الذين أوتوا الكتاب من أن ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم حق لا ريب فيه لأنه موافق لما عرفوه في كتبهم ، وبذلك كله يزداد المؤمنون إيمانا بصحة ما أخبرهم به نبيهم صلّى اللّه عليه وسلم . 3 - تحويل القبلة : قال اللّه تعالى في سورة البقرة : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) [ البقرة ] . وقال أيضا :
--> ( 1 ) « التفسير الكبير » : 29 .