احمد حسن فرحات
146
في علوم القرآن
خلقهم ، غليظ خلقهم وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ابن أبي زائدة . أخبرني حارث عن عامر عن البراء في قوله : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) [ المدثر ] : قال : إن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن خزنة جهنم ، فقال : اللّه ورسوله أعلم ، فجاء رجل فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فنزل عليه ساعتئذ : « عليها تسعة عشر » فأخبر أصحابه » . ويقول في قوله : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ أي : خزّانها إِلَّا مَلائِكَةً ( 31 ) [ المدثر ] أي : غلاظا شدادا ، وذلك رد على مشركي قريش حين ذكر عدد الخزنة ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش : أما يستطيع كل عشرة منكم لواحد منهم فتغلبونهم ؟ فقال اللّه : « وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة » : أي شديدي الخلق لا يقاومون ولا يغالبون . وقد قيل : إن أبا الأشدين - واسمه : كلدة بن أسيد بن خلف - قال : يا معشر قريش ، اكفوني منهم اثنين وأنا أكفيكم سبعة عشر ، إعجابا منه بنفسه ، وكان قد بلغ من القوة فيما يزعمون أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة لينتزعوه من تحت قدميه ، فيتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه . . . وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ( 31 ) [ المدثر ] : أي : إنما ذكرنا عدتهم أنهم تسعة عشر اختبارا منا للناس . لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ( 31 ) [ المدثر ] : أي : يعلمون أن هذا الرسول حق ، فإنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء قبله . وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ( 31 ) [ المدثر ] : أي : إلى إيمانهم ، أي : بما