احمد حسن فرحات
144
في علوم القرآن
اختبارا تخبر به الناس من يصدق منهم ممن يكذب ، كقوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) [ الإسراء ] « 1 » . وقال اللّه تعالى في سورة الدخان : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) [ الدخان ] . وقد قال الشوكاني : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : مرّ أبو جهل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو جالس ، فلما بعد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) [ القيامة ] فلما سمع أبو جهل قال : من توعد يا محمد ؟ قال : إياك . قال بما توعدني ؟ قال : أوعدك العزيز الكريم ، قال أبو جهل : أليس أنا العزيز الكريم ؟ فأنزل اللّه : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) [ الدخان ] إلى قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) [ الدخان ] فلما بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمع أصحابه ، فأخرج إليهم زبدا وتمرا ، فقال : تزقموا من هذا ، فو اللّه ما يتوعدكم محمد إلا بهذا ، فأنزل اللّه : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) [ الصافات ] إلى قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) [ الصافات ] « 2 » . وواضح من خلال الآيات السابقة وما ورد في أسباب نزولها وتفسيرها أن المشركين كذبوا بما أخبرت به من رؤيا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء وبما
--> ( 1 ) ابن كثير : 7 / 16 ، 17 . ( 2 ) « فتح القدير » : 30 ، 31 .