احمد حسن فرحات
135
في علوم القرآن
هل في القرآن ما لا تعلم الأمة تأويله قال الراغب الأصفهاني : اختلفوا في ذلك فذهب عامة المتكلمين إلى أن كل القرآن يجب أن يكون معلوما « 1 » ، إلا أدى إلى بطلان فائدة الانتفاع به ، وأن لا معنى لإنزاله ، وحملوا قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( 7 ) [ آل عمران ] على أنه عطف على قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( 7 ) [ آل عمران ] ، وجعلوا قوله تعالى : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ( 7 ) [ آل عمران ] في موضع الحال « 2 » ، كما قال :
--> ( 1 ) وهو قول مجاهد والضحاك ، وإحدى الروايتين عن ابن عباس ، واختاره النووي وقال في « شرح مسلم » : « إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب اللّه عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته » . وقال ابن الحاجب أنه الظاهر . ( 2 ) وقد استبعد الشيخ محمد الأمين الشنقيطي الحالية هنا وقال : « المعروف في اللغة العربية أن الحال قيد لعاملها ووصف لصاحبها ، فيشكل هنا تقييد هذا العامل الذي هو « يعلم » بهذه الحال التي هي « يقولون : إذ لا وجه لتقييد علم الراسخين بتأويله بقوله « آمنا به » لأن مفهومه أنهم في حال عدم قولهم « آمنا به » لا يعلمون تأويله . وهو باطل . وهذا الإشكال قوي ، وفيه الدلالة على منع الحالية في جملة « يقولون » - على القول بالعطف » ثم يقول الشيخ الأمين : « وإذا كانت جملة « يقولون » لا يصح أن تكون حالا لما ذكرنا فما وجه إعرابها - على القول بأن الواو عاطفة ؟ الجواب - واللّه تعالى أعلم - أنها معطوفة بحرف محذوف ، والعطف بالحرف المحذوف أجازه ابن مالك وجماعة من علماء العربية ، والدليل على جوازه وقوعه في القرآن وفي كلام العرب . فمن أمثلته في القرآن :