احمد حسن فرحات
127
في علوم القرآن
ويرى ابن كيسان أنه سمي متشابها لاحتمال أن يشبه اللّفظ اللّفظ ويختلف المعنى ، أو يشتبه المعنيان ويختلف اللفظ ، أو يشتبه الفعل من الأمر والنهي ، فيكون هذا نحو الناسخ والمنسوخ « 1 » . معنى الإحكام العام : سبق أن ذكرنا آية سورة هود التي وصفت كل آيات القرآن بالإحكام : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ( 1 ) [ هود ] ومعنى « الإحكام » - هنا - أي : جعلت آيات القرآن كلها موافقة لمقتضى الحكمة ، وكما يشير إلى ذلك قوله تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) [ يونس ] حيث وصف الكتاب كله بالحكمة . وأما تفصيل آياته : فإنه تمييز بعضها عن بعض بالبيان . وبناء على هذا فإن لفظ « أحكمت » - الوارد في الآية - يدل على أن آيات القرآن كلها محكمة ، لأنها متضمنة للحكمة ، كما يوصف القرآن بأنه « حكيم » لأنه ذو حكمة ، فالكلمتان « محكم » و « حكيم » على هذا بمعنى اسم المفعول . ويرى ابن تيمية أن « المحكم » و « الحكيم » يمكن أن يكونا بمعنى اسم الفاعل كما هو صريح كلامه : « . . . فإحكام الكلام : إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في أخباره ، وتمييز الرشد من الغيّ في أوامره ، والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان ، فقد سماه اللّه حكيما بقوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) [ يونس ] فالحكيم بمعنى « الحاكم » . . . وعلى هذا يكون المحكم بمعنى « الحاكم » ، ووصف القرآن بذلك لأنه الحاكم بين الخصوم فيما اختلفوا فيه ، ولأنه الفاصل بين المتشابهات
--> ( 1 ) نقلا عن « معاني القرآن » للنحاس : مخطوط - ورقة 35 .