احمد حسن فرحات
120
في علوم القرآن
وقد عرض مكي في مقدمة كتاب « الرعاية » تعريفا بكتابه وبما يتضمنه من أصول تجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ، ولا بأس أن نلمّ ببعض ما جاء فيها لأنها تعطينا الفكرة المجملة عن التجويد وأصول القراءة : تحدث المؤلف عن الحروف التي نظمت ألفاظ كتاب اللّه فقال : « . . ورتب - تبارك وتعالى اسمه - لها مخارج تخرج منها عند النطق بها من آخر الصدر الأعلى وما يليه من الحلق والفم إلى أطراف الشفتين وإلى الخياشيم ، لا يخرج حرف من مخرج غير مخرجه إلا يتغير لفظه ، ولا يتعدى كل حرف عند النطق به عن مخرجه ورتبته التي أنزله اللّه فيها . . . ثم يقول : « وإني لما رأيت هذه الحكمة البديعة والقدرة العظيمة في هذه الحروف التي نظمت ألفاظ كتاب اللّه - جل ذكره - ووقفت على تصرفها في مخارجها وترتيبها عند خروج الصوت بها ، واختلاف صفاتها وكثرة ألقابها ، ورأيت شرح هذا وبيانه متفرقا في كتب المتقدمين والمتأخرين ، غير مشروح للطالبين قويت نيتي في تأليف هذا الكتاب وجمعه في تفسير الحروف ومخارجها ، وصفاتها وألقابها ، وبيان قويها وضعيفها ، واتصال بعضها ببعض ، ومناسبة بعضها لبعض ، ومباينة بعضها لبعض ، ليكون الوقوف على معرفة ذلك عبرة في لطف قدرة اللّه الكريم ، وعونا لأهل تلاوة القرآن على تجويد ألفاظه وإحكام النطق به ، وإعطاء كل حرف حقه من صفته ، وإخراجه من مخرجه باقيا ذلك على مرور الأزمان وتعاقب الأعصار ، ينتفع به المقرئ والقارئ ، والمبتدئ والمنتهي ، ويتذكر به أهل الفهم والدراية ، ويتنبه به أهل الغفلة والجهالة . فأذكر الحروف واحدا بعد واحد ، على رتبة المخارج مع جملة من صفته ، ثم نذكر مع كل حرف ألفاظا من كتاب اللّه تعالى - جل ذكره -