احمد حسن فرحات

116

في علوم القرآن

بما لزم قلبك من الذكر ، لم يخيبك من الفهم والعقل عنه إن شاء اللّه « 1 » . تجربة سيد قطب في الوصول إلى كنوز القرآن واكتشاف أسراره : لسيد قطب - رحمه اللّه - وجهة نظر خاصة ، وتجربة شخصية في التعامل مع القرآن وفهم نصوصه ، ولعله من المستحسن أن ننقل هذه التجربة للقارئ لعله يرى فيها نفعا . يقول سيد قطب : « إن النصوص القرآنية لا تدرك حقّ إدراكها بالتعامل مع مدلولاتها البيانية واللغوية فحسب . . . إنما تدرك أولا وقبل كل شيء بالحياة في جوها التاريخي الحركي ، وفي واقعيتها الإيجابية ، وتعاملها مع الواقع الحي . . . وهي لا تتكشف عن هذا المدى البعيد إلا في ضوء ذلك الواقع التاريخي . . . ثم يبقى لها إيحاؤها الدائم ، وفاعليتها المستمرة ولكن بالنسبة للذين يتحركون بهذا الدين وحدهم ، ويزاولون منه شبه ما كان يزاوله الذين تنزلت هذه النصوص عليهم أول مرة ، ويواجهون من الظروف والأحوال شبه ما كان أولئك يواجهون ، ولن تتكشف أسرار هذا القرآن قط للقاعدين ، الذين يعالجون نصوصه في ضوء مدلولاتها اللغوية والبيانية فحسب . . . وهم قاعدون « 2 » . ويقول في مكان آخر : « إن المسألة - في إدراك مدلولات هذا القرآن وإيحاءاته - ليست هي في فهم ألفاظه وعباراته ، ليست هي « تفسير القرآن » كما اعتدنا أن نقول ، المسألة ليست هذه . . . إنما هي استعداد النفس برصيد من المشاعر والمدركات والتجارب تشابه المشاعر والمدركات والتجارب التي صاحبت نزوله ، وصاحبت حياة الجماعة

--> ( 1 ) « فهم القرآن » : 317 - 324 - بتصرف واختصار . ( 2 ) « الظلال » : 2 / 1453 - باختصار .