احمد حسن فرحات

114

في علوم القرآن

تتعلق بالشكل ، وللعلماء بعد ذلك تجارب في بيان الطريقة التي تمكن الإنسان من تحقيق الغاية من التلاوة ، وهي التفكر والتدبر . وقد اخترنا من هذه التجارب تجربتين إحداهما لعالم قديم ، وهو الحارث المحاسبي ، وقد لخصنا تجربته من كتابه « فهم القرآن » ، والأخرى لعالم معاصر هو سيد قطب ، وقد أخذناها من كتابيه « في ظلال القرآن » و « خصائص التصور الإسلامي » ، ولعل التجربتين تكمل إحداهما الأخرى ، ولا تعارض بينهما . تجربة الحارث المحاسبي للوصول إلى التدبر والفهم عن اللّه : - أن يستشعر القارئ عظمة اللّه الذي يقرأ كتابه ، وأنه كلفه بقراءته وفهم مقاصده ، والعمل بمقتضى أحكامه وتوجيهاته ، وأنه سيقف يوم القيامة بين يديه مسؤولا عن ذلك : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ( 130 ) [ الأنعام ] . أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ( 105 ) [ المؤمنون ] . وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) [ الأعراف ] . - أن يستعين على فهم معاني ما يتلو أو يتلى عليه بإحضار عقله إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) [ ق ] ، قال مجاهد : وإلقاء السمع : ألا يحدث نفسه بغير ما يسمع ، وهو شهيد : شاهد القلب . - وإحضار العقل إنما يكون بجمع الهمّ بحيث لا يتفرق الهمّ في شيء آخر غير فهم كلام المولى . - وإنما يجمع الهمّ بمنع العقل من النظر في شيء سوى طلب فهم