العلامة المجلسي

92

بحار الأنوار

خاض فيه من العرب علي عليه السلام ولهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل مبثوثة عنه في فرش كلامه وخطبه ، ولا تجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحده من ذلك ، ولا يتصورونه ولو فهموه لم يفهموه ، وأنى للعرب ذلك ؟ ولهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره ، وسموه أستاذهم ورئيسهم ، واجتذبه كل فرقة من الفرق إلى نفسها ، ألا ترى أن أصحابنا ينتهون ( 1 ) إلى واصل بن عطاء ، وواصل تلميذ أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية ، وأبو هاشم تلميذ أبيه محمد ، ومحمد تلميذ أبيه علي عليه السلام ؟ فأما الشيعة من الامامية والزيدية والكيسانية فانتماؤهم إليه ظاهر ، وأما الأشعرية فإنهم بالآخرة ينتمون إليه ، لان أبا الحسن الأشعري تلميذ شيخنا أبي علي ، وأبو علي تلميذ أبي يعقوب الشحام ، وأبو يعقوب تلميذ أبي الهذيل وأبو الهذيل تلميذ عثمان الطويل ، وعثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء ، فعاد الامر إلى انتهاء الأشعرية إلى علي عليه السلام ، وأما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتابه المعروف بكتاب المقالات أن أصل مقالتهم وعقيدتهم تنتهي إلى علي عليه السلام من طريقين : أحدهما أنهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهي إلى سفيان الثوري ، ثم قال : وسفيان الثوري من الزيدية ، ثم سأل نفسه فقال : إذا كان شيخكم الأكبر الذي تنتهون إليه زيديا فما بالكم أنتم لم تكونوا زيدية ( 2 ) ؟ وأجاب بأن سفيان الثوري وإن اشتهر عنه الزيدية إلا أن تزيده إنما كان عبارة من موالاة أهل البيت وإنكار ما كان بنو أمية عليه من الظلم ، وإجلال زيد بن علي وتعظيمه وتصويبه في أحكامه وأحواله ، ولم ينقل عن سفيان الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة . الطريق الثاني أنه عد مشائخهم واحدا فواحدا حتى انتهى إلى علماء الكوفة من أصحاب علي عليه السلام كسلمة بن كهيل وحبة العرني وسالم بن أبي

--> ( 1 ) في المصدر : ينتمون ( 2 ) في المصدر و ( د ) فما بالكم لا تكونون زيدية .