العلامة المجلسي
61
بحار الأنوار
ابن أبي طالب ، فقال له ابن عباس : ثكلتك أمك وعدمتك فلم تفعل ذلك ؟ فوالله لقد سبقت لعلي عليه السلام سوابق لو قسم ( 1 ) واحدة منهن على أهل الأرض لوسعتهم ، قال : أخبرني بواحدة منهن ، قال : أما أولهن فإنه صلى مع النبي صلى الله عليه وآله القبلتين وهاجر معه [ الهجرتين ] والثانية لم يعبد صنما قط ولا وثنا قط ، قال : يا ابن عباس زدني فإني تائب ، قال : لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة دخلها فإذا هو بصنم على الكعبة يعبد من دون الله ، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله : أطمئن لك فترقى علي فقال النبي صلى الله عليه وآله : لو أن أمتي اطمأنوا لي لم يعلوني لموضع الوحي ، ولكن أطمئن لك فترقى علي ، فاطمأن له فرقى فأخذ الصنم ، فضرب به الصفا فصارت إربا إربا ، ثم طفر ( 2 ) إلى الأرض وهو ضاحك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما أضحكك ؟ قال : عجبت لسقطتي ولم أجد لها ألما ، فقال : وكيف تألم منها وإنما حملك محمد وأنزلك جبرئيل ، قال ابن حرب : وزادني فيه إبراهيم بن محمد التميمي عن عبد الله بن داود ، قال : لقد رفعني رسول الله صلى الله عليه وآله : يومئذ ولو شئت أن أنال السماء لنلتها . قال : فقال الرجل : يا ابن عباس زدني فإني تائب قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيدي ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فانتهى إلى سفح الجبل ، فرفع النبي صلى الله عليه وآله ، يديه فقال : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري ، فقال ابن عباس : لقد سمعت مناديا ينادي من السماء لقد أعطيت سؤلك يا محمد فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : ادع ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا ، فأنزل الله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " الآية ( 3 ) . 95 - تفسير فرات بن إبراهيم : عبيد بن كثير معنعنا عن جابر بن يزيد قال : قال أبو الورد
--> ( 1 ) في المصدر : لو قسمت . ( 2 ) أي وثب . ( 3 ) تفسير فرات : 90 و 91 . والآية في سورة مريم : 97 .