العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
قال : فانصرف الناس ولم أنصرف ، فخرج ثانية وقال لي : يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين ؟ قلت : بلى ولكني رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فأستمع منه حديث ، فاستأذن لي رحمك الله ، فدخل ولم يلبث أن خرج ، فقال لي : ادخل ، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه السلام معصب بعصابة وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة وإذا هو يرفع فخذا ويضع أخرى من شدة الضربة وكثرة السم ، فقال لي : يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ولكني رأيتك في حالة فأحببت النظر إليك وأن أسمع منك حديثا ، فقال لي : اقعد فما أراك تسمع مني حديثا بعد يومك هذا اعلم يا أصبغ أني أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله عائدا كما جئت الساعة ، فقال : يا أبا الحسن اخرج فناد في الناس الصلاة جامعة واصعد المنبر وقم دون مقامي بمرقاة ، وقل للناس : ألا من عق والديه فلعنة الله عليه ، ألا من أبق من مواليه فلعنة الله عليه ، ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه ، يا أصبغ ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله فقام من أقصى المسجد رجل فقال : يا أبا الحسن تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن ، فاشرحهن لنا ، فلم أرد جوابا حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت ما كان من الرجل ، قال الأصبغ : ثم أخذ عليه السلام بيدي وقال : يا أصبغ ابسط يدك ، فبسطت يدي ، فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال : يا أصبغ كذا تناول رسول الله صلى الله عليه وآله إصبعا من أصابع يدي كما تناولت إصبعا من أصابع يدك ثم قال : يا أبا الحسن ألا وإني وأنت أبوا هذه الأمة فمن عقنا فلعنة الله عليه ، ألا وإني وأنت موليا هذه الأمة فعلى من أبق عنا لعنة الله ، ألا وإني وأنت أجيرا هذه الأمة فمن ظلمنا أجرتنا فلعنة الله عليه ، ثم قال آمين فقلت : آمين . قال الأصبغ : ثم أغمي عليه ، ثم أفاق فقال لي : أقاعد أنت يا أصبغ ؟ قلت : نعم يا مولاي ، قال : أزيدك حديثا آخر ؟ قلت : نعم زادك الله من مزيدات الخير ، قال : يا أصبغ لقيني رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبين الغم في وجهي ، فقال لي : يا أبا الحسن أراك مغموما ألا أحدثك بحديث لا تغتم بعده