العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
حمراء الأسد ، فقال : بأبي أنت وأمي والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك ، قال : فنزل القرآن " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ( 1 ) " ونزلت الآية فيه قبلها " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ( 2 ) " . ثم ترك الشكاية في ألم الجراحة ، شكت المرأتان ( 3 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما يلقى وقالتا : يا رسول الله قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع وكتمانه ما يجد من الألم ، قال : فعد ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت ألف جراحة من قرنه إلى قدمه صلوات الله عليه . ثم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : خطب الناس فقال : أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرب أجلا ولا يؤخر رزقا . وذكروا أنه عليه السلام توضأ مع الناس في ميضأة المسجد فزحمه رجل فرمى به ، فأخذ الدرة فضربه ، ثم قال له : ليس هذا لما صنعت بي ولكن يجيئ من هو أضعف مني فتفعل به مثل هذا فتضمن . قال : واستظل يوما في حانوت من المطر فنحاه صاحب الحانوت . ثم إقامة الحدود ولو على نفسه وولده ، أحجم الناس ( 4 ) عن غير واحد من أهل الشرف والنباهة وأقدم هو عليهم بإقامة الحدود ، فهل سمع أحد أن شريفا أقام عليه أحد حدا غيره ؟ منهم ( 5 ) عبيد الله بن عمر بن الخطاب ومنهم قدامة بن مظعون ومنهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط شربوا الخمر فأحجم الناس عنهم وانصرفوا وضربهم بيده حيث خشي أن يبطل الحدود ( 6 ) .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 146 . ( 2 ) سورة آل عمران : 145 . ( 3 ) إحداهما نسيبة الجراحة والأخرى امرأة غيرها تتصديان معالجة الجرحى في الغزوات ( 4 ) أحجم عن الشئ : كف أو نكص هيبة . ( 5 ) أي من الذين أحجم الناس عنهم وأقام عليه السلام الحد عليهم . ( 6 ) في المصدر : أن تعطل الحدود .