العلامة المجلسي
111
بحار الأنوار
من حجالكم ( 1 ) ، ليس الآخر بأرأف بكم من الأول ، ثم يهلك بينكم دينكم ودنياكم ، والله لقد بلغني أنكم تقولون : إني أكذب ، فعلى من أكذب ؟ أعلى الله فأنا أول من آمن بالله ، أم على رسوله فأنا أول من صدق به ، كلا والله أيها اللهجة عمتكم شمسها ( 2 ) ولم تكونوا من أهلها ، وويل للأمة كيلا بغير ثمن لو أن له وعاء ( 3 ) " ولتعلمن نبأه بعد حين " إني لو حملتكم على المكروه الذي جعل الله عاقبته خيرا إذا كان فيه وله ، فإن استقمتم هديتم وإن تعوجتم أقمتم ( 4 ) وإن أبيتم بدأت بكم ( 5 ) لكانت الوثقى التي لا تعلى ، ولكن بمن ؟ وإلى من ؟ أؤديكم بكم ( 6 ) وأعاتبكم بكم ، كناقش الشوكة بالشوكة أن يقطعها بها ( 7 ) يا ليت لي من بعد قومي قوما وليت أن أسبق يومي . هنالك لو دعوت أتاك منهم * رجال مثل أرمية الحمير ( 8 )
--> ( 1 ) جمع الحجل : ستر يصرب للعروس في جوف البيت . ( 2 ) كذا في النسخ والمصدر ولم نفهم المراد ، وفى النهج " كلا والله ولكنها لهجة غبتم عنها " وفى الاحتجاج " كلا ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء " وهكذا في الارشاد ، ولعل ما في المتن تصحيف . ( 3 ) أي أنا أكيل لكم العلم والحكمة كيلا بلا ثمن لو أجد وعاء أكيل فيه ، أي لو وجدت نفوسا قابلة وعقولا عاقلة . قاله الشيخ محمد عبده في شرحه على النهج . ( 4 ) في المصدر : أقمتكم . ( 5 ) في المصدر : تداركتكم وقوله " لكانت الوثقى " جواب " لو " . ( 6 ) في المصدر : " أداويكم بكم " وفى النهج : أريد ان أداوي بكم وأنتم دائي . ( 7 ) في المصدر : كناقش الشوكة بالشوكة أن ضلعها معها . وفى النهج : وهو يعلم أن ضلعها معها أقول : والظاهر أن ما بعدها شعر سقط منه كلمة واحدة هكذا : يا ليت لي من بعد قومي قوما * وليت أن أسبق يومى يوما ( ب ) . ( 8 ) في المصدر : رجال مثل أرمية الحميم . وفى النهج : فوارس مثل أرمية الحميم . وقال الشريف الرضى فيه : الأرمية جمع " رمى " وهو السحاب ، والحميم ههنا وقت الصيف وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا : لأنه لا ماء فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله " هنا لك لو دعوت اتاك منهم " انتهى . أقول : قوله " خفوفا " مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعا ، والمصدر المعروف " الخف " .