العلامة المجلسي

102

بحار الأنوار

أسفله اثني عشر شبرا وطول البدن ستة أشبار . قال : قلنا فما ترك الامل ؟ قال : ( 1 ) قيل له : هذا قد قطعت ما خلف أنا ملك فما لك لا تلف كمك ؟ قال : الامر أسرع من ذلك ، فاجتمعت إليه بنو هاشم قاطبة وسألوه وطلبوا إليه لما وهب لهم لباسه ولبس لباس الناس وانتقل عما هو إليه من ذلك فكان جوابه لهم البكاء والشهق ، ( 2 ) وقال : بأبي وأمي من لم يشبع من خبز البر حتى لقي الله ، وقال لهم : هذا لباس هدى يقنع به الفقير ويستر به المؤمن . قالوا : فما الحياء ؟ قال : ( 3 ) لم يهجم على أحد قط أراد قتله فأبدى عورته إلا كف ( 4 ) عنه حياء منه . قال : فما الكرم ؟ قال : ( 5 ) له سعد بن معاذ وكان نازلا عليه في العزاب في أول الهجرة : ما منعك أن تخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته ؟ فقال عليه السلام : أنا أجترئ أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ والله لو كانت أمة له ما اجترأت عليه ، فحكى سعد مقالته لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : قل له يفعل فإني سأفعل ، قال : فبكى حيث قال له سعد ، قال : ثم قال : لقد سعدت إذا إن جمع الله لي صهره مع قرابته ، فالذي يعرف من الكرم هو الوضع لنفسه وترك الشرف على غيره ، وشرف أبي طالب ما قد علمه الناس ، وهو ابن عم رسول الله لأبيه وأمه ، أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم التي خاطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في لحدها ، وكفنها في قميصه ، ولفها في ردائه ، وضمن لها على الله أن لا تبلى أكفانها ، وأن لا يبدي ( 6 ) لها عورة ، ولا يسلط عليها ملك ( 7 ) القبر ، وأثنى عليها عند موتها ،

--> ( 1 ) في المصدر : قالوا . ( 2 ) في المصدر : الشهيق . ( 3 ) في المصدر : قال : فما الحياء ؟ قالوا اه‍ . ( 4 ) في المصدر : إلا انكفأ . ( 5 ) في المصدر : قالوا . ( 6 ) في المصدر : وأن لا تبدى . ( 7 ) في المصدر : ملكي القبر .