محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
91
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ولقد وقع خلاف كثير في شرح معنى الأحرف السبعة وروى الزركشي عن الحافظ أبي حاتم بن حبّان البستي أن الناس اختلفوا في بيان ذلك على خمسة وثلاثين قولا . وليس من الميسور أن ننقل هنا كل هذه الأقوال ، وإنما سنختار ذكر بعض منها ، ونحاول ان نلقي بعض الضوء على هذا الموضوع الذي لم يستطع أحد علمائنا القدامى أن يقول فيه كلمة الفصل . 1 - فمن الآراء التي ذكرت أن هذا الحديث من المشكل الذي لا يدرى معناه ، لأن العرب تسمى الكلمة المنظومة حرفا ، وتسمي القصيدة بأسرها كلمة ، والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة ، والحرف أيضا المعنى والجهة « 1 » . فخلاصة هذا القول هي الامتناع عن إبداء الرأي في معنى الحديث ، واعتباره من المشكل الذي لا سبيل إلى معرفة المقصود منه ، فهو شبيه بمتشابه القرآن . 2 - الرأي الثاني - وهو عند العلماء من أضعف الآراء - أن المراد بالأحرف السبعة سبع قراءات . وقد بين الطبري - في مقدمة تفسيره - وغيره أن اختلاف القراء ، إنما هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف « 2 » . 3 - الرأي الثالث أن الأحرف السبعة سبعة أنواع من التعبير ، فبعضها أمر ونهي ، ووعد ووعيد ، وقصص ، وحلال وحرام ، ومحكم ومتشابه ، وأمثال ، وغيره « 3 » . 4 - أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه من المعاني المتفقة ، بالألفاظ المختلفة ، نحو أقبل ، وهلمّ ، وتعال ، وعجل ، وأسرع ، وأنظر ، وأخّر ،
--> ( 1 ) الزركشي : البرهان ، ج 1 ، ص 213 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 214 ، وكذلك الطبري ، ج 1 ، ص 57 . ( 3 ) الزركشي : البرهان ، 1 / 216 .