محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

70

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

حين سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك اليه » ( أخرجه الشيخان ) . فلفظ الآية هنا عام لكنّ ابن عباس قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب . ( انظر : الزركشي : البرهان : ج 1 ، ص 27 . ) واختلاف الأصوليين حول عموم اللفظ وخصوص السبب من الأبحاث المفصلة في علم أصول الفقه . ولسنا نريد أن نحملكم مئونة الإحاطة بهذا في المرحلة الحاضرة من دراستكم ، لأن هذه الأبحاث من صميم علم الأصول ولسنا هنا بصدد دراسة مشكلاته . كيف يعرف سبب النزول : النقل الصحيح وحده هو السبيل إلى معرفة سبب النزول . ويراد بالنقل الصحيح هنا النقل عن صحابي . فقول الصحابي المتعلق بأمر لا مجال للاجتهاد فيه يكون له حكم الحديث المرفوع إلى النبي . ذلك لأن سبب النزول لا يحتاج في ذكره إلى اجتهاد . وإنما اعتماده على النقل . وليس من المعقول أن يقوم صحابي بتزييف أسباب للنزول يقحمها على القرآن الكريم . فمن هنا يقبل في معرفة أسباب النزول ما يروى عن صحابي إذا صح سنده . أما ما روى من أسباب النزول بسند ينتهي إلى تابعي فحكمه أنه لا يقبل إلا إذا أيدته رواية أخرى بسند عن تابعي آخر ، وبشرط أن يكون الراوي لسبب النزول من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة أخذا مباشرا كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير . التمييز بين سبب النزول وبين الموضوع الذي تتحدث عنه الآية : « سبب النزول » في معناه الاصطلاحي الذي تحدثنا عنه يكون من قبيل السؤال يوجه إلى الرسول أو الحادثة تقع في زمانه ، فينزل اللّه ما يجيب