محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

55

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

فهي مدنية . لكنّ هناك استثناء لذلك ، كما قدمنا . والواقع أن الغالب في لكي مخاطبة أهل مكة بيا أيها الناس والغالب في المدني مخاطبة أهل المدنية بيا أيها الذين آمنوا . لكن الأمر لا يمثل قاعدة مطردة . رابعا : السور ذات الآيات القصار المفصلة مكية . والمفصّل من القرآن هو السور ذات الآيات القصار التي تكثر الفواصل بين آياتها . ( وقد فسر البعض الفصل من القرآن بأنه ما خلا من النسخ ، فقوله قول فصل ) . لكن هذه القاعدة أيضا لا تطرد ، فقد نزل بالمدينة بعض السور من النوع المفصّل ، ومثال ذلك سورة النصر وهي من أواخر ما نزل . أما الضوابط الموضوعية فيكن إجمالها فيما يلي : أولا : كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة فهي مكية ، ويستثنى من ذلك سورة البقرة . ثانيا : السور التي تحكي قصة آدم وإبليس مكية ، سوى سورة البقرة . ثالثا : السور التي تتضمن ذكر الحدود والفرائض مدنية . رابعا : كل سورة أمرت بالجهاد أو أذنت به وتحدثت عن أحكامه فهي مدنية . خامسا : كل سورة ذكرت المنافقين فهي مدنية . وقد ورد ذكر المنافقين في سورة العنكبوت ، وهي مكية ، لكن الآيات التي تذكر المنافقين في هذه السورة آيات مدنية . وكان طبيعيا أن يذكر المنافقون في الآيات المدنية لأنهم كانوا يمثلون مشكلة للمجتمع الإسلامي ، حينذاك . لم يكن النفاق من الظواهر المألوفة في فترة الدعوة بمكة ، لأن المسلمين كانوا قلة ، وكانوا ضعفاء بالقياس إلى المشركين ، فلم يكن مشركو مكة ينافقون المؤمنين ، لكنّ الأوضاع تغيرت في المدينة ، فقد كان المسلمون هناك قوة غالبة ، ومن هنا لم يجرؤ كثير من الكفار على معارضتهم معارضة صريحة ، فلجئوا إلى النفاق .