محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
50
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
من جانبنا بمثل هذا العمل مستعينين بما وصل إلينا من روايات عن الصحابة وما حفلت به الكتب التي خلفها لنا السلف من تفصيلات حول هذا الموضوع . الرأي الثاني : في شرح اصطلاحي المكي والمدني أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة . ويدخل في مكة ضواحيها فيعتبر مكيا ما أنزل على النبي بمنى وعرفات والحديبية ، كما يدخل في المدينة ضواحيها ، فيعتبر مدنيا ما أنزل على النبي ببدر وأحد وسلع . وهذا التقسيم لا يجدي في بيان ما تقدم نزوله من القرآن وما تأخر ، وليس إلا تقسيما مبنيا على مكان النزول . ثم هو لا يفيد الحصر في جميع الحالات ، فهناك آيات أنزلت على الرسول في غير مكة والمدينة ، فقد نزل عليه الوحي في تبوك وكذلك في بيت المقدس . الرأي الثالث : في شرح اصطلاحي المكي والمدني أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة « 1 » . ويحاول القائلون . بهذا الرأي أن يضعوا له الضوابط فيقولون إن ما صدّر في القرآن بلفظ : يا أَيُّهَا النَّاسُ أو بصيغة : يا بَنِي آدَمَ فهو مكي ، لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة ، فخوطبوا بيا أيها الناس أو يا بني آدم ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم . أما ما صدّر من القرآن بعبارة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهو مدني ، لأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم . وهذا الرأي قابل لاعتراضات متعددة :
--> ( 1 ) السيوطي : الاتقان ، ج 1 ، ص 9 . الزركشي : البرهان ، ج 1 ، ص 187 .