محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
38
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
الروايات المتعددة عن أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن الكريم : اختلف في تعيين أول ما نزل من القرآن . ولقد جاءت في ذلك أقوال أربعة . القول الأول : أنه صدر سورة : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى قوله تعالى : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ وهذا أصح الأقوال ويستند على حديث صحيح عن عائشة رواه البخاري ومسلم . القول الثاني : أن أول ما نزل من القرآن : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ويستند هذا القول على حديث روى عن جابر بن عبد اللّه . والمعروف أن هذه الآية نزلت بعد فترة الوحي وكانت أول ما نزل على الرسول بعدها . فلعل جابرا سمع من الرسول حديثه عن أول ما نزل عليه من القرآن بعد فترة الوحي ، فاعتبر ذلك أول قرآن نزل على الإطلاق . وفي صراحة نص الحديث الأول ما يجعله مقدما على ما أخبر به جابر . القول الثالث : أن أول ما نزل هو الفاتحة . والاستناد في هذا إلى حديث مرسل سقط من سنده الصحابي ، فليست له قوة الحديث المروى عن عائشة عن النبي . ولم يقل بهذا الرأي إلا قلة من العلماء منهم الزمخشري صاحب الكشاف . « 1 »
--> ( 1 ) انظر : السيوطي : الاتقان ، ج 1 ، ص 24 .