محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

341

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المحققة لبعض مكتشفات علم الهيئة والنواميس الطبيعية . والكتاب - كما ترى - موسوعة علمية ، ضربت في كل من فنون العلم بسهم وافر ، مما جعل هذا التفسير يوصف بما وصف به تفسير الفخر الرازي ، فقيل عنه : ( فيه كل شيء إلا التفسير ) بل هو أحق من تفسير الفخر الرازي بهذا الوصف ، وأولى به . والكتاب يدل على أن المؤلف - رحمه اللّه - كان كثير التجوال في ملكوت السماوات والأرض بفكره ، يطوف في شتى نواحي العلم بعقله وقلبه قاصدا تفسير آيات اللّه في الآفاق وفي نفوس الناس ، هادفا إلى إثبات أنّ القرآن تضمّن ما جاء وما قد يجيء به الانسان من علوم ونظريات ، ولكل ما اشتمل عليه الكون من دلائل وأحداث ، تحقيقا لقول اللّه تعالى في كتابه : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . ولكن هذا خروج بالقرآن عن قصده ، وانحراف به عن هدفه . إن الذين يعتبرون أن التفسير العلمي هو الذي يبيّن إعجاز القرآن مخطئون ولا شك . فالاستناد إلى ما تناولته بعض آيات القرآن من حقائق الكون ومشاهده ، أو إلى دعوة اللّه للناس بالنظر في كتاب الكون وآياته التي بثها في الآفاق وفي أنفسهم ، لإظهار أن القرآن قد جمع علوم الأولين والآخرين ، تأويل غير صحيح ؛ ذلك لأن تناول القرآن لحقائق الكون ومشاهده ، ودعوته إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض وفي أنفسهم ، لا يراد منه إلا رياضة وجدانات الناس ، وتوجيه عامتهم وخاصتهم إلى مكان العظة والعبرة ، ولفتهم إلى آيات قدرة اللّه ودلائل وحدانيته ، من جهة ما لهذه الآيات والمشاهد من روعة في النفس وجلال

--> ( 1 ) سورة الأنعام 38