محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

335

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

أكثر العقلاء وبعض أجلة العلماء معرضين عن تلك المعاني ، ساهين لاهين عن التفرج عليها ، فقليل منهم من فكر في خلق العوالم وما أودع فيها من الغرائب ، مما دفعه إلى أن يؤلف كتبا كثيرة مزج فيها الآيات القرآنية بالعجائب الكونية ، وجعل آيات الوحي مطابقة لعجائب الصنع ، وحكم الخلق ، فتوجه إلى اللّه يسأله التوفيق إلى أن يفسر القرآن تفسيرا ينطوي على كل ما وصل إليه البشر من علوم ، فاستجاب اللّه دعاءه ، وتم له ما أراد . منهج المؤلف في تفسيره المؤلف في تفسيره هذا ، يريد توجيه الفكر الاسلامي إلى التأمل في آيات القرآن التي ترشد إلى علوم الكون ، حاثا على العمل بما فيها ، منددا بمن يغفل عن هذه الآيات على كثرتها ، وينعي على من أغفلها من السابقين الأولين ، الذين وقفوا عند آيات الاحكام وغيرها مما يتعلق بأمور العقيدة . يقول : يا أمة الاسلام : آيات معدودات في الفرائض اجتذبت فرعا من علم الرياضيات ، فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها . . . هذا زمان العلوم ، وهذا زمان ظهور نور الاسلام ، وهذا زمان رقيّه ، يا ليت شعري . . لما ذا لا نعمل في آيات العلوم الكونية ما فعله آباؤنا في آيات الميراث ؟ ولكني أقول : الحمد للّه . . الحمد للّه ، إنك تقرأ في هذا التفسير خلاصات من العلوم ، ودراستها أفضل من دراسة علم الفرائض ؛ لأنه فرض كفاية ، فأما هذه فإنها للازدياد في معرفة اللّه وهي فرض عين على كل قادر . . . إن هذه العلوم التي أدخلناها في تفسير القرآن ، هي التي أغفلها الجهلاء المغرورون من صغار الفقهاء في الاسلام ، فهذا زمان الانقلاب ، وظهور الحقائق ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم « 1 » كما يرى الشيخ طنطاوي ضرورة ارتقاء نظام التعليم الإسلامي ، لإظهار

--> ( 1 ) الجواهر ج 3