محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
319
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
طريقته ، ألف تفسيرا آخر مختصرا ، شاملا لفوائد تفسيره الأول ولطائف الكشاف وسماه الجوامع ، وله تفسير ثالث أيضا أكثر اختصارا من الأولين ، وتصانيف أخرى في الفقه والكلام . يذكرون قصة هي غاية في الغرابة واللطافة ، في سبب تأليفه لتفسيره مجمع البيان الذي نحن بصدده فيقولون : « ومن عجيب أمر هذا الطبرسي ، بل من غريب كراماته ، ما اشتهر بين الخاص والعام ، أنه قد أصابته السكتة فظنوا به الوفاة ، فغسلوه وكفنوه ثم رجعوا ، فلما أفاق وجد نفسه في القبر ومسدودا عليه سبيل الخروج عنه من كل جهة ، فنذر في تلك الحالة أنه إذا نجا من تلك الداهية ألف كتابا في تفسير القرآن . فاتفق أن بعض النباشين قصده لأخذ كفنه ، فلما كشف عن وجه القبر أخذ الشيخ بيده ، فتحير النباش ودهش مما رآه ، ثم تكلم معه فازداد به قلقا ، فقال له : لا تخف ، أنا حي وقد أصابتني السكتة ففعلوا بي هذا ، ولما لم يقدر على النهوض والمشي من غاية ضعفه ، حمله النباش على عاتقه وجاء به إلى بيته الشريف ، فأعطاه الخلعة وأولاه مالا جزيلا ، وتاب على يده النباش ، ثم إنه بعد ذلك وفي بنذره الموصوف ، وشرع في تأليف مجمع البيان » . الحوافز التي دفعت الطبرسي لتأليف كتابه يقول الطبرسي في مقدمة كتابه « . . . وقد خاض العلماء قديما وحديثا في علم تفسير القرآن ، واجتهدوا في ابراز مكنونه وإظهار مضمونه ، وألفوا فيه كتبا جما غاصوا في كثير منها إلى أعماق لججه ، وشغفوا الشعر في إيضاح حججه ، وحققوا في تفتيح أبوابه وتغلغل شعابه ، إلا أن أصحابنا - رضي اللّه عنهم - لم يدونوا في ذلك غير مختصرات نقلوا فيها ما وصل إليهم في ذلك من الأخبار ، ولم يعنوا ببسط المعاني فيه وكشف الأسرار ، إلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي من كتاب التبيان ، فإنه الكتاب الذي يقتبس من ضيائه الحق ، ويلوح عليه رواء الصدق ، وقد تضمن فيه من المعاني الأسرار البديعة ، واختصر من الالفاظ اللغة الوسيعة ، ولم يقنع بتدوينها دون تبينها ، ولا بتنميقها دون