محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
316
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
( 4 ) حمل الآيات المتشابهة على الآيات المحكمة عندما يصادم النصّ القرآني مذهب المعتزلة : وهو مبدأ سار عليه الزمخشري ، واعتمده في تفسيره ، فإذا مرّ بآية تعارض مذهبه ، وآية أخرى في موضوعها تشهد له بظاهرها نراه يدعي الاشتباه في الأول والإحكام في الثانية ، ثم يحمل الأولى على الثانية ، وبهذا يرضي هواه المذهبي ، وعقيدته الاعتزالية . فهو في تفسير قول اللّه تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » . وقوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » يرى أن الآية الأولى محكمة ، والآية الثانية متشابهة ، وعليه فيجب أن تكون الآية الثانية متفقة مع الآية الأولى ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بحملها عليها وردها إليها ، فمذهب المعتزلة يرى عدم جواز رؤية المخلوق للّه تعالى ، ومذهب أهل السنة يرى الجواز . وإذا كان الزمخشري قد تأثر في تفسيره بعقيدته الاعتزالية ، فمال بالألفاظ القرآنية إلى المعاني التي تشهد لمذهبه ، أو تأولها بحيث لا تتنافى معه على الأقل ، فإنه في محاولاته هذه قد برهن بحق على براعته وقوة ذهنه ، وصوّر لنا مقدار ما كان من التأثر والتأثير بين التفسير وهوى العقيدة . وليس لنا أن نغضّ الطرف عن تفسير الزمخشري ، تأثرا بمذهب السنّة ، أو كراهة لمذهب المعتزلة ، وبخاصة بعد
--> ( 1 ) سورة الأنعام 103 ( 2 ) سورة القيامة 22 ، 23