محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
296
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
؟ رد أقوال الفقهاء . . . ( الثانية ) ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ والصحيح قول الجمهور أن الأمر في ذلك على التخيير وليس بحتم لأنهم كانوا يخرجون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شهر رمضان ، قال : فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم ، فلو كان الافطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام ، بل الذي ثبت من فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان في مثل هذه الحالة صائما لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شهر رمضان في حرّ شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة ، وما فينا صائم إلا رسول اللّه ( صلى ) وعبد اللّه بن رواحة . ( الثالثة ) قالت طائفة منهم الشافعي : الصيام في السفر أفضل من الافطار لفعل النبي ( صلى ) كما تقدم ، وقالت طائفة : بل الافطار أفضل أخذا بالرخصة ولما ثبت عن رسول اللّه ( صلى ) أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : « من أفطر فحسن ومن صام فلا جناح عليه » وقال في حديث آخر « عليكم برخصة اللّه التي رخص لكم » وقالت طائفة هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال : يا رسول اللّه إني كثير الصيام ، أفأصوم في السفر ؟ فقال : « إن شئت فصمّ وإن شئت فأفطر » ، وهو في الصحيحين ، وقيل إن شق الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه فقال : « ما هذا » ؟ قالوا صائم فقال : « ليس من البرّ الصيام في السفر » أخرجاه ، فأما إن رغب عن السنّة ورأى أن الفطر مكروه إليه ، فهذا يتعين عليه الافطار ، ويحرم عليه الصيام ، والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما : من لم يقبل رخصة اللّه كان عليه من الإثم مثل جبال عرفه ( الرابعة ) القضاء هل يجب متتابعا ، أو يجوز فيه التفريق ؟ فيه قولان : ( أحدهما ) أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكي الأداء ( والثاني ) لا يجب