محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
282
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
الأقاليم ، ساعيا في مصر والشام والعراق ، إلى أن استقر به المقام في بغداد ، حيث بقي إلى أن وافته المنيّة سنة 310 ه . وهو واحد من اعلام الأئمة ، يؤخذ رأيه ، ويرجع إلى قوله ، لمكانته في العلم ، وقدرته على الفتوى ، فقد كان حافظا لكتاب اللّه الكريم ، بصيرا بآياته ، فقيها في أحكامه ، ملما بالحديث والسنة ، مطلعا على أقوال الصحابة والتابعين ومن خلفهم . كان أبو العباس بن سريح يقول فيه : محمد بن جرير فقيه عالم . وهي شهادة صادقة ، دلت عليها آثار ابن جرير في علوم متعددة حيث أنتج في علم القراءات والتفسير ، والحديث ، والفقه ، والتاريخ . ويعتبر الطبري مرجعا في التفسير ، كما يعتبر مرجعا في التاريخ الاسلامي ، يقول ابن خلكان عنه : إنه كان من الأئمة المجتهدين ، لم يقلد أحدا . ومع أن ابن جرير كان له مذهبه الخاص المنفرد المستقل ، وأقوال واختيارات ، وأتباع ومقلدون « 1 » فقد نقل عنه انه كان شافعي المذهب أول طريقه ، وقال في ذلك : أظهرت فقه الشافعي ، وأفتيت به ببغداد عشر سنين ، وتلقاه مني ابن بشار الأحول ، أستاذ أبي العباس بن سريح . هذا هو ابن جرير ، وهذه أقوال العلماء فيه ، وذلك حكمهم عليه ، ومنها يتبين لنا قيمته وقدره « 2 » . تفسير ابن جرير وأسلوبه فيه قلنا إن تفسير ابن جرير يعتبر من أشهر التفاسير وأوفاها ، كما يعتبر مرجعا أول عند المفسرين سواء منهم الذين عنوا بالتفسير النقلي أو العقلي ، لما فيه من توجيه القول ، والاستنباط ، وترجيح القول على غيره ، بأسلوب يعتمد على صحة النقل ودقة البحث واكتماله .
--> ( 1 ) السيوطي ( 2 ) وفيات الأعيان ج 2