محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

277

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وهذا الجدل لا يقدم ولا يؤخر ، بل المهم هنا هو أن هؤلاء اليهود جابهوا الرسول بقولهم إن قلوبهم غلف لا سبيل لها للاستماع إلى دعوته ، وكان ذلك عنادا وكفرا ، لعنهم اللّه عليه . فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ هؤلاء الناس - برغم ادعائهم الإيمان - لا يؤمنون إلا بالقليل مما أنزله اللّه عليهم . ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم ، كما يقال : قليلا ما يفعل ، بمعنى لا يفعل البتة . قال الكسائي : تقول العرب : مررنا بأرض قليلا ما تنبت ، يريدون لا تنبت شيئا . 89 - وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . . . الآية كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هو القرآن مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ يؤيد لهم صدق دينهم ، ويدعوهم إلى دين الإسلام وهو المكمل لرسالات السماء التي سبقته ، جاء يبني عليها ، وينقل العالم إلى مرحلة جديدة ، مبنية على الإقرار بما سبق نزوله على الأنبياء ، متضمنة مبادئ جديدة جاءت لمصلحة الإنسانية بعد أن قطعت مرحلة طويلة من تاريخها . وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا قيل في سبب النزول وجوه . أحدها : أن اليهود من قبل مبعث محمد ونزول