محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
275
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وإذا كان لنا أن نأخذ بقول الباحثين المحدثين فهم يرون أن الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم هي توراة موسى ، أما الباقي فهي فصول أحدث تاريخا منها . كما أن القرآن أخبر عن إيتاء داود الزبور . فمعنى ذلك أن هؤلاء الرسل كانوا يضيفون بعض الإضافة إلى ما جاء به موسى . وربما اقتصرت هذه الإضافة على مجرد التوضيح والدعوة إلى إحياء معالم الشريعة . وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ الرسل الذين جاءوا إلى بني إسرائيل بعد موسى كانوا تابعين له في شريعته ، حتى جاء عيسى ، فأتى بدين جديد نسخ به دين موسى . أما البينات فهي المعجزات من إحياء الموتى وغير ذلك مما عرف من معجزاته . وقيل إن البينات هي الإنجيل فهو أشمل للرسالة وللمعجزات . وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قيل في تفسير روح القدس وجوه متعددة ، منها أنه جبريل ، ويذكر أنه سمي روح القدس بمعنى الروح المقدسة ، كما يقال حاتم الجود ، فوصف بذلك تشريفا له وبيانا لعلو مرتبته ، أو لأن الدين يحيا به كما يحيى الجسم بالروح ، فهو المكلف بإنزال الوحي على الأنبياء . وقيل إنه روحاني كسائر الملائكة لكن روحانيته أتم وأكمل فسمي روح القدس . ومن المفسرين من قال إن روح القدس هو الإنجيل ، ومثله قوله تعالى في القرآن رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ومنهم من قال إنه الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى . ومنهم من قال إنه الروح الذي نفخ في عيسى ، فجعله يولد بطريق مخالف لسائر البشر .