محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

272

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

زمن النبي ، فقيل نزلت في أسلاف اليهود ، كما قيل إنها نزلت في بني قريظ والنضير . وهي من جهة المعنى منطبقة على السلف والخلف من اليهود . 85 - ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ . . . الآية قال السدّي : « إن اللّه أخذ على بني إسرائيل في التوراة الميثاق أن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ، وأيّما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه وأعتقوه ، وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس وبنو النضير حلفاء الخزرج ، حين كان بينهما ما كان من العداوة والقتال ، فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ، فإذا غلبوا خربوا ديارهم ، وأخرجوهم منها ، ثم إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له مالا ، فيفدونه ، فعيرتهم العرب وقالت : كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ، فيقولون : أمرنا أن نفديهم ، وحرّم علينا قتالهم ، ولكن نستحي أن نذلّ حلفاءنا ، فذمّهم اللّه تعالى على المناقضة » . ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ خطاب خاص بالحاضرين من اليهود ، فيه توبيخ لهم وتذكير بسوء فعلهم . تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ تبدأ الآية الكريمة هنا تفصيل أحوالهم المنكرة وأولها قتل بعضهم للبعض الآخر وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ وهذا هو الإثم الثاني الذي أخذته عليهم الآية . تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ تتعاونون على إخراجهم مع سواكم ، وأنتم بفعلكم هذا متلبسون بالإثم والعدوان .