محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

269

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

المواثيق التي يأخذها الأنبياء على أممهم ، والعهد والميثاق لا يكون الا بالقول ، فكأنه قال : أمرناهم ووصيناهم وأكّدنا عليهم . لا تَعْبُدُونَ إخبار في معنى النهي ، كما تقول : تذهب لفلان تقول له كذا ، تريد الأمر ، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي ، لأنه كان قد سورع إلى الامتثال بالنسبة للأمر ، والانتهاء بالنسبة للنهي ، فهو يخبر عنه ، وكأن الفعل المطلوب قد وقع . إِلَّا اللَّهَ وحده دون ما سواه مما اتخذوه أندادا . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا . والإحسان الذي أخذ عليهم الميثاق أن يفعلوه هو ما فرض على المسلمين أيضا من برّ بالوالدين ، وإحسان إليهما ، وقول جميل ، ورأفة ، ورقة في المعاملة عبر عنها الكتاب الكريم بخفض جناح الذل لهما . وَذِي الْقُرْبى أي ووصاكم بذي القربى أن تصلوا قرابته وَالْيَتامى أي ووصاكم باليتامى أن تعطفوا عليهم بالرأفة والرحمة وَالْمَساكِينِ أي وبالمساكين أن تؤتوهم حقوقهم التي أوجبها اللّه عليكم في أموالكم .