محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
267
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
أي ليس الأمر كما قالوا . ( من كسب سيئة ) اختلف في معنى السيئة فقيل هي الشرك ، وقيل هي الكبيرة الموجبة للنار ، وقيل هي الذنوب التي يعذب مرتكبها بالنار . وأصل الكسب العمل الذي يجلب به نفع أو يدفع به ضرر ، وكل عامل عملا بمباشرة منه له ومعاناة فهو كاسب . وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يحتمل أمرين : أحدهما : أنها أحدقت به من كل جانب ، كقوله تعالى : « وإن جهنم لمحيطة بالكافرين » . والثاني : أن المعنى أهلكته ، من قوله وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ وقوله : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ وهذا كله بمعنى البوار والهلاك . فالمراد أنها سدّت عليهم طريق النجاة . فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ أي يصحبون النار ويلازمونها . هُمْ فِيها خالِدُونَ أي دائمون أبدا . استدل الخوارج بهذه الآية على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار . وعلى العكس من ذلك من يقولون بأن أهل الإيمان لا ينطبق عليهم حكم هذه الآية ولو ارتكبوا الكبائر . ويرى هؤلاء أن قوله تعالى : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يقوي هذا المعنى ،