محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

260

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ أي أن من الحجارة ما يندى بالماء الكثير فتفيض منه الأنهار ، ومنها ما يندى بالماء القليل فتتفجر منه العيون ، وهؤلاء قلوبهم في صلابتها لا تندى بشيء من الخير لهم ولا لسواهم . وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ هو من قبيل قوله تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ( الحشر : 21 ) فلو جعل اللّه في الجبل العقل والفهم لصار كذلك . كما أن الحجر لا يستعصي على التشكل بما يراد له ، في حين أن هذه القلوب قد استعصت على كل آية وموعظة أرادت صرفها عن عنادها وكفرها . لو أن اللّه أراد لجبل أن يدكّ لخر خاشعا ، فما بال هؤلاء تتجلى أمام عيونهم آيات اللّه ، ويدعوهم الأنبياء للإيمان ، فيصمون عن دعوتهم الآذان ، ويغلقون دونها القلوب . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ المعنى أن اللّه تعالى محيط بما يعمله هؤلاء القساة ، محص لأعمالهم ، فهو يجازيهم بها في الدنيا والآخرة ، وهو كقوله تعالى : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وفي هذا وعيد لهم ، ينبههم إلى إحاطة اللّه بكل عمل يعملونه ، ولو كان من مكنونات القلوب .