محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
244
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
عَلى طَعامٍ واحِدٍ المراد ما رزقوا في التيه من المنّ والسلوى . فان قيل : هما طعامان فلما ذا قالوا عَلى طَعامٍ واحِدٍ والجواب على ذلك أنهم أرادوا الواحد ما لا يختلف ولا يتبدل . فلو كان على مائدة الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها ، قيل : لا يأكل فلان إلا طعاما واحدا . ( الزمخشري ) . فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها يخرج لنا يعني : يظهر لنا ويوجد . و ( البقل ) ما أنبتته الأرض من الخضر ، والمراد به أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها . ( وفومها ) الفوم هو الحنطة . وقيل هو الثوم ، ويدل على ذلك قراءة ابن مسعود « وثومها » . تمول الزمخشري : « وهو للعدس والبصل أوفق » . قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ الَّذِي هُوَ أَدْنى الذي هو أقل منزلة وأدون مقدارا . والدنوّ والقرب يعبّر بهما من قلة المقدار . اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ أي انحدروا إليه من التيه . ويعرف الزمخشري بلاد التيه بأنها ما بين بيت المقدس إلى قنّسرين . والمراد أي مصر من الأمصار التي توجد بها مثل هذه الحاصلات الزراعية . وقيل إن المقصود أرض مصر ، وتؤيد هذا قراءة الأعمش : « اهبطوا مصر » بدون تنوين .